قصص لم تحكى


                   " هل سأكون قصة يوماً ما "

 تلك القصص تلك الروايات التي تروى من اجدادنا ، أكانت حقيقة ام من وحي الخيال أكان ابطالها موجودين فعلاً أم مجرد سراب، خلقوه بأنفسهم ليخيفونا من أشياء معينة .

قديماً جداتنا كن يحكين لنا قصص اناس لا نعرف من هم او من اين أتوا ، هم فقط أسماء يذكرونها امامنا لأسباب كثيرة ، فأحياناً نصدقها  وننبهر من تلك القصص  ونتمنى أن نكون ابطالها وتارةً نخاف منها، نبغضها ولا نريد سماعها من هول مافيها ... لكن كلما كبرنا كلما اقتنعنا أننا قد نكون ابطال في قصص احفادنا التي قد يرويها أحد المقربين منا كقصة درامية مخيفة نهايتها ربما تكون موت ذلك البطل الذي حارب لأجل ذاته ، حبه أو حتى وطنه ... أو قد تروى كقصةٍ هزلية ليضحِكوا بها صغارهم .


نور فتاةٌ بريئه تربت على حياة معينة لم تكن ترفض مايقال لها ، لم تغضب يوماً ممن يتحدث عنها بالسوء ، كانت فتاة لطيفة  تعطي كل مالديها لمن حولها ولم تطلب ابداً المقابل . في زمننا هذا يجب أن تكون حذراً حتى من ظلك الذي قد يتركك يوماً في الظلمة ، نور كانت تعتقد أن الصداقة معناها أن يكون حولك اشخاص و لم تهتم بنواياهم كانوا يستغلون سذاجتها ربما لأنها من أعطتهم الضوء الأخضر لدخول حياتها من دون حدود ، هي لمن تكن تعلم أن أحد صديقاتها ( روان )  قد تملك ضغينة لها لدرجة أنها تريد موتها .


 الحياة قاسيةٌ احياناً ، لن تعطيك ابداً تلك الإشارة التي تقول لك : احذر أنت في خطر! أو ذاك الشخص هو أفعى في جسد إنسان ، هي فقط ستصفعك لتعلم أنك قد أخطأت في مكان ما من حياتك ، وعليك أن تعرف ذلك الخطأ لتتعلم منه .

 روان تلك الفتاة التي تربت على الدلال ، كل ماتريده يصبح لها، من تعودت أن الأنظار يجب أن تكون حولها والإهتمام يكون لها ، روان كانت تتمرد على الفتيات و تؤذي كل من يعارضها أو يقف في وجهها ، في أحد الأيام اتجهت روان إلى نور وقالت لها : أنا احسدك الجميع يراك شخص مميز ( بإبتسامةٍ صفراء)، أنتِ فتاة محظوظة ، ابتسمت نور وقالت لها :كل شخص لديه شيء يميزه عن الآخر ، وأنا محظوظة لأنك صديقتي .


مرت الأيام و الأسابيع و الصديقتنا تصبحان اقرب واقرب ، وفي ذلك اليوم المشوؤم اتصلت نور بصديقتها روان 

لتسألها إن كانت هي من يهددها بنشر صورها ، فأخبرتها روان ببرود : لم تسألينني !! ، هل أخبرك  أحد بأنني غبية لأفعل هذا وأغلقت الهاتف ، ظلت نور تتصل بها وكل مرة كانت تغلق الخط ، نور كانت تعلم بأن لا أحد يملك تلك الصور إلا روان ، نور كانت  قلقة من أن ينتشر الأمر ويعلم أحد من عائلتها بأمر الصور ، شخص ما كان يتصل بها ويهددها بتلك الصور  . مع أن تلك الصور كانت عادية جداً لكن في نظر عائلتها هي مصيبة وربما قد تذبح بسبب خطأ طائش ، عانت نور كثيراً لدرجة أنها اصيبت بإكتئاب حاد ، فأصبحت تهلوس بكلمات لاتفهم معانيها لم تعد تهتم بدراستها ، اصبحت شخصاً منعزلاً عن العالم لا يسمع و لا يرى سوى الظلام ، حاولوا  عائلتها فهم مابها لكن دون جدوى ، تحدثوا مع زميلاتها في الصف و قلن : هي هكذا منذ فترة ولانعلم السبب.


بعدها بفترة ليست بالطويلة وصل أمر الصور لأخيها ،غضب كثيراً  وكان يهدد بضربها وعندما وصل غرفتها وجد سريرها مغطئ بالدماء و وجدها في فراشها تلفظ انفاسها الأخيرة فأخبرته لم يكن أنا ! لم يكن أنا ! ماتت نور و لم تترك أي شيء سوى رسالة كانت ملقاه بجانب رأسها ، كتب فيها ...


" أما بعد أمي الحبيبة كنتِ قريبةً مني ولم تمسحي  دمعي ، كنتِ صديقتي ولم تلحظي ألمي ،نعم لم أصرخ و لكن أليس قلب الأم  يشعر بألم صغاره إذاً لما لم  تسمعي صراخي ، ابي الازلت في البلاد البعيدة تسافر هنا هناك بعيداً عني  ستأتي لأجل دفني أم مازال هناك أماكن لم تزرها ، اخي الوحيد كنتُ مخبأ اسرارك كنتُ من يحميك من أبي هل مازلت تلك الفتاة في نظرك أم تغيرت فكرتكُ عني … إبنتكم نور " .


نور هي أحد تلك القصص التي قد تروى أو قد نسمعها يوماً ما ولن نستطيع  ان نفعل شيء سوى الصمت ، فلنحاول أن نكون قريبين من بعضنا أكثر لننشر الحب عوضاً عن الكره والحسد ، لنصدق مع انفسنا و نُصفي ما في قلوبنا لنصدق مع من حولنا ... لا تكن ناراً تحرق من حولها بسواد قلبك و كن ماء تروي الظمآن في هذه الحياة .

تعليقات